الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي

53

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

المعلى ، وحارثة بن سراقة ، ومعوذ بن عفراء ، وعوف بن عفراء . وكان الناس يقولون : مات فلان ومات فلان ، فنهى اللّه تعالى أن يقال فيهم إنهم ماتوا . وقال آخرون : إن الكفار والمنافقين قالوا : إن الناس يقتلون أنفسهم طلبا لمرضاة محمد من غير فائدة فنزلت تلك الآية وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ أي واللّه لنصيبنكم إصابة من يختبر أحوالكم أتصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء أم لا ؟ بِشَيْءٍ أي بقليل مِنَ الْخَوْفِ من العدو وَالْجُوعِ في قحط السنين وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ بالهلاك وَالْأَنْفُسِ بالقتل والموت وَالثَّمَراتِ بالجوانح . قال الشافعي رضي اللّه عنه : الخوف : خوف اللّه ، والجوع : صيام شهر رمضان ، والنقص من الأموال : الزكاة والصدقات ، والنقص من الأنفس : الأمراض ، ومن الثمرات : موت الأولاد . وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل من يتأتى منه البشارة . الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا باللسان والقلب معا إِنَّا لِلَّهِ أي نحن عبيد اللّه وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) بعد الموت . قال أبو بكر الوراق : « إنا للّه » إقرار منا بالملك له تعالى وإنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلاك أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ أي مغفرة مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ أي لطف وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) للاسترجاع حيث سلموا لقضاء اللّه تعالى إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي من علامات مواضع العبادات للّه بالحج والعمرة . فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما أي فلا إثم عليه في أن يسعى بينهما سبعا . قال ابن عباس : كان على الصفا صنم اسمه أساف ، وعلى المروة صنم آخر اسمه نائلة . وكان أهل الجاهلية يطوفون بهما ويتمسحون بهما فلما جاء الإسلام كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين فأذن اللّه تعالى فيه وأخبر أنه من شعائر اللّه لا من شعائر الجاهلية وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً أي زاد على ما فرض اللّه عليه من حج أو عمرة حتى طاف بالصفا والمروة تطوعا فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ أي مجاز على الطاعة عَلِيمٌ ( 158 ) أي يعلم قدر الجزاء فلا يبخس المستحق حقه . إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ هي كل ما أنزله اللّه على الأنبياء وَالْهُدى أي ما يهدى في وجوب اتباعه صلّى اللّه عليه وسلّم والإيمان به من الدلائل العقلية والنقلية مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ أي لبني إسرائيل فِي الْكِتابِ أي التوراة أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ أي يبعدهم من رحمته وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( 159 ) أي يسألون اللّه أن يلعنهم ويقولون : اللهم العنهم ، وهؤلاء دواب الأرض . كذا قال مجاهد أخرجه سعيد بن منصور وغيره . وقال قتادة والربيع هم الملائكة والمؤمنون أخرجه ابن جرير . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا أي ندموا على ما فعلوا وَأَصْلَحُوا بالعزم على عدم العود وَبَيَّنُوا ما كتموه فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أي أقبل توبتهم وَأَنَا التَّوَّابُ أي القابل لتوبة من تاب الرَّحِيمُ ( 160 ) أي المبالغ في نشر الرحمة لمن مات على التوبة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالكتمان وغيره وَماتُوا وَهُمْ